الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

197

الأخلاق في القرآن

وطبعاً القصد منه ، التّوبة بجميع شرائطها ، فمثلًا إذا كان في عنقه حقوق الناس فعليه أن يوصي بها لمن هو بعده ، ثم يتوب بعدها . وتوجد آياتٌ كثيرةٌ ، تدلّ على شمولية التوبة لجميع الذّنوب ، ومنها : 1 - نقرأ في الآية ( 53 ) من سورة الزمر : « قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » . 2 - نقرأ في الآية ( 39 ) من سورة المائدة : « فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » . 3 - نقرأ في الآية ( 54 ) من سورة الأنعام : « أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » . ففي هذه الآية نرى ، أنّ سوء العمل مطلقٌ ويشمل كلّ الذّنوب ، ومع ذلك فلا تُحجب عنه التّوبة وطريق العودة . 4 - نقرأ في الآية ( 135 ) من سورة آل عمران : « وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ » . وهنا الظّلم أيضاً يشمل جميع الذنوب ، لأنّ الظلم مرّة يقع على الغير وأخرى على النفس ، ووعدت هذه الآية ، جميع المذنبين بالتّوبة عن جميع ذنوبهم وآثامهم ، في أطار الذّكر والاستغفار . 5 - نقرأ في الآية ( 31 ) من سورة النّور ، حيث خاطبت جميع المؤمنين : « وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » . فكلمة « جميعاً » تدعو جميع المذنبين للتوبة ، ولولا شموليّة وعموميّة التّوبة ، لما صحّت هذه الدّعوة القرآنية . والجدير بالملاحظة ، أنّ الآيات المذكورة آنفاً ، مرّةً تؤكّد على الإسراف ، وأخرى على الظّلم ، ومرّةً على سوء العمل ، والوعد الإلهي بالمغفرة لجميع هذه العناوين ، في حال إنضوائها